الشيخ محمد علي طه الدرة
648
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تعليقهما ب الْخَبِيثَ أو بمحذوف حال منه ، والأول أقوى . تُنْفِقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الْخَبِيثَ ، والرابط : الضمير المجرور محلّا ب ( مِنْ ) وهو مما يقوي التعليق به ، وعلى التعليق ب الْخَبِيثَ فتحتاج الجملة إلى تقدير رابط ، التقدير : تنفقونه . وَلَسْتُمْ : الواو : واو الحال . ( لَسْتُمْ ) : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ، بِآخِذِيهِ : الباء : حرف جر صلة . ( آخذيه ) : خبر ( ليس ) مجرور لفظا منصوب محلّا ، وعلامة الجر اللفظي ، والنصب المحلي الياء نيابة عن الكسرة ، والفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة : ( لَسْتُمْ . . . ) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير إِلَّا : حرف حصر . أَنْ : حرف مصدري ، ونصب ، واستقبال . تُغْمِضُوا : فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : إلا بإغماضكم ، والجار والمجرور متعلقان ب ( آخذيه ) وأجاز أبو البقاء اعتبار المصدر المؤول في محل نصب على الحال ، والعامل فيه ( آخذيه ) والمعنى : لستم بآخذيه في حال من الأحوال إلا في حال الإغماض . فِيهِ : متعلقان بما قبلهما ، وجملة : وَاعْلَمُوا . . . إلخ معطوفة على جملة : أَنْفِقُوا . . . إلخ وما عطف عليها ، والاستئناف ممكن بالإعراض عمّا قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ] الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) الشرح : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ : يخوّفكم من الفقر ، وانظر الآية رقم [ 271 ] الآتية . هذا ؛ والوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير ، وإذا قيّد بالموعد ما هو ، فقد يقدر بالخير ، وبالشرّ ، كالبشارة ، لكنّ الوعيد لا يكون إلا بالشرّ . هذا و ( يعد ) أصله : يوعد فحذفت الواو لوقوعها بين عدوّتيها ، وهما الياء والكسرة في مضارع الغائب ، وتحذف من مضارع المتكلّم ، والمخاطب قياسا عليه . وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ : بالبخل ، ومنع الزّكاة ، والصّدقة . قال الكلبيّ : كلّ فحشاء في القرآن فهي الزنى إلا هذا الموضع ، وفي هذه الآية لطيفة ، وهي أن البخل صفة مذمومة عند كلّ أحد ، فلا يستطيع الشّيطان أن يحسّن له البخل إلا بتلك المقدّمة ، وهي التخويف من الفقر ، فلهذا قال تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ . . . إلخ . هذا والفعل ( يَأْمُرُكُمْ ) وما فيه « أمر » يتعدّى لمفعولين ، تارة بنفسه ، كما في قولك : أمرتك الخير ، وقال عمرو بن معدي كرب الزّبيدي